الصالحي الشامي

25

سبل الهدى والرشاد

بالله : ( إن الشرك لظلم عظيم ) [ لقمان : 13 ] ، ( بما عهد عندك ) [ الأعراف : 134 ] . ( قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته ) [ المائدة : 116 ] . ابن القيم : ( اعلم أن الله سبحانه وتعالى يقسم بأمور على أمور وإنما يقسم نفسه الموصوفة بصفاته وآياته المستلزمة لذاته وصفاته . وأقسامه ببعض المخلوقات دليل على أنه من عظيم آياته ، فالقسم إما على جملة خبرية وهو الغالب كقوله تعالى : ( فورب السماء والأرض إنه لحق ) [ الذاريات : 23 ] وإما على جملة طلبية كقوله تعالى : ( فوربك لنسألنهم أجمعين ، عما كانوا يعملون ) [ الحجر 92 ، 93 ] ، مع أن هذا القسم قد يراد به تحقيق المقسم عليه ، فيكون من باب الخبر ، وقد يراد به تحقيق القسم فالمقسم عليه يراد بالقسم توكيده وتحقيقه ، فلابد أن يكون مما يحسن فيه ذلك كالأمور الغائبة والخفية إذا أقسم على ثبوتها فأما الأمور المشهورة ا لظاهرة كالشمس والقمر والليل والنهار والسماء والأرض ، فهذه يقسم بها ولا يقسم عليها . وأما ما أقسم عليه الرب فهو من آياته ، فيجوز أن يكون مقسما به ولا ينعكس ) . الإمام الرازي رحمه الله تعالى : ( أقسم تعالى في بعض السور بمجموع كقوله تعالى : ( والذاريات ) ، وفي بعضها بإفراد كقوله ( والطور ) ، ولم يقل والأطوار والبحار ، والكلمة فيه أن أكثر الجموع أقسم عليها بالمتحركات . والريح الواحدة ليست بثابتة مستمرة حيث يقع القسم عليها ، بل هي متبدلة بأفرادها ، مستمرة بأنواعها ، والمقصود منها لا يحصل إلا بالتبدل والتغير ، فقال : ( والذاريات ) إشارة إلى النوع المستمر لا إلى الفرد غير المستمر . وأما الجبل فهو ثابت غير متغير عادة ، فالواحد من الجبال قائم زمانا ودهرا فأقسم في ذلك بالواحد . وكذلك قوله : ( والنجم ) ، ولو قال : والريح ، لما علم المقسم به وفي الطور علم . والسور التي افتتاحها القسم بالأسماء دون الحروف ، كان القسم فيها لاثبات أحد الأصول الثلاثة وهي : الوحدانية والرسالة والحشر وهي التي يتم بها الايمان . ثم إنه تعالى لم يقسم لاثبات الوحدانية إلا في سورة واحدة من تلك السور وهي ( الصافات ) ، حيث قال تعالى فيها : ( إن إلهكم لواحد ) [ الصافات : 4 ] ، وذلك لأنهم وإن كانوا يقولون : أجعل الألهة إلها واحدا ، على سبيل الانكار فقد كانوا يبالغون في الشرك ، لكنهم في تضاعيف أقوالهم وتصاريف أحوالهم كانوا يصرحون بالتوحيد ، وكانوا يقولون : ( ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ) [ الزمر : 3 ] وقال تعالى : ( ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله ) [ العنكبوت : 61 ] . فلم يبالغوا في الحقيقة والانكار المطلوب الأول ، فاكتفى بالبرهان ولم يكثر من